عبد الرحمن بدوي

90

أرسطو عند العرب

والشهوانية وما يتعلق : إما بشخص فاسد ، أو بقوة فاسدة ، دون المحبة العقلية فإنها لا تفسد وإن فسد البدن . والمحبة العقلية هي للأمور الجميلة بذاتها ، الكاملة في حقيقتها ، اللذيذة في هويتها ، البريئة عن التغير والفساد . وعشق القوى العقلية لها وللتشبه بها عشق لا يفسد بوجه . ( ا ) أي كيف تعلق الحياة بها : أبواحد ، أو بأكثر منه ، أو بالجميع ؟ فأقول إنه يجعل الحياة معلقة بالأصل وليس يصرح به الآن . ( ا ) أي أنها التي بها تكون جواهر ما ، بالقوة . فإن كل جوهر مركب هو بهيولاه بالقوة ، وبصورته بالفعل . أو يعنى أنه الجوهر الذي لا وجود له باعتبار ذاته إلا الإمكان والقوة ، وإنما تقيمه بالفعل الصورة . ( ا ) قال المشرقيون : هذا الكلام يتم هكذا : والنفس من الأشياء التي في موضوع ، وليس كموضوع حتى يكون قياسان من الشكل الثاني بأوسطين : أحدهما قوله : من الأشياء التي في موضوع ؛ والثاني قوله : كموضوع . وينتج مع المقدمة التي أوردت بالفعل أن النفس ليس بجسم ، أو أن الجسم ليس بنفس . لكن المقدمة التي موضوعها النفس [ 159 ب ] غير مسلمة . فإنه بعد لم يعرفنا من حال النفس شيئا . فلا ندري : هي موضوع أو كموضوع ؟ فإنا في هذا الوقت جاهلون بأمر النفس . فإن أراد بالنفس الحياة ، فإن جميع ما قاله مسلم به . وإن أراد به شيئا يفعل الحياة فلا ندري أنه جسم أوليس بجسم ، وأنه مفارق أو غير مفارق . فلعله جسم نافذ في الجسم المحسوس ، أو لعله سبب مفارق ليس منطبعا في المادة . والصواب أن يقال في بيان أن النفس ليس بجسم هكذا : إن الجسم بجسميته لا يفارق جسما آخر حتى يكون أحق بأن يكون نفسا منه « 1 » ، بل بأمر آخر وسبب آخر وصورة فيه . فلتكن تلك الصورة هي المبدأ الأول وهو النفس . وذلك أن الجسم ، بما هو جسم ، كسائر الأجسام التي في جواره ؛ فلأمر ما اختص بأفعال وأحوال : ويسمى ذلك الشئ نفسا . ( ب ) قال المشرقيون : ليس يتم كونه صورة بجسم طبيعي له حياة بالقوة ، إلا بعد كونه

--> ( 1 ) في الكلمة كشط وفوقها منه ، والمعنى يتسق معها لهذا أثبتناها .